عبد الرحمن بن ناصر السعدي

31

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان

يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . الرّزّاق لجميع عباده ، فما من دابة في الأرض ، إلا على اللّه رزقها . ورزقها لعباده نوعان : رزق عام ، شمل البر والفاجر ، والأولين والآخرين ، وهو رزق الأبدان . ورزق خاص وهو القلوب ، وتغذيتها بالعلم والإيمان . والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين ، وهذا خاص بالمؤمنين ، على مراتبهم منه ، بحسب ما تقتضيه حكمته ورحمته . الحكم العدل الذي يحكم بين عباده في الدنيا والآخرة ، بعدله وقسطه . فلا يظلم مثقال ذرة ، ولا يحمل أحدا وزر أحد ، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه ويؤدي الحقوق إلى أهلها ، فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه . وهو العدل في تدبيره وتقديره إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ، وجامع أعمالهم وأرزاقهم ، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . وجامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين والآخرين ، بكمال قدرته ، وسعة علمه . الْحَيُّ الْقَيُّومُ * كامل الحياة والقائم بنفسه . القيوم لأهل السماوات والأرض ، القائم بتدبيرهم وأرزاقهم ، وجميع أحوالهم ف « الحي » : الجامع لصفات الذات ، و « القيوم » الجامع لصفات الأفعال . النور نور السماوات والأرض . الذي نوّر قلوب العارفين بمعرفته ، والإيمان به ، ونوّر أفئدتهم بهدايته ، وهو الذي أنار السماوات والأرض ، بالأنوار التي وضعها ، وحجابه ، النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه . بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * أي : خالقهما ومبدعهما ، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع ، والنظام العجيب المحكم . القابض الباسط يقبض الأرزاق والأرواح ، ويبسط الأرزاق والقلوب ، وذلك تبع لحكمته ورحمته . المعطي المانع لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع . فجميع المصالح والمنافع ، منه تطلب ، وإليه يرغب فيها . وهو الذي يعطيها لمن يشاء ، ويمنعها من يشاء ، بحكمته ورحمته . الشهيد أي : المطلع على جميع الأشياء . سمع جميع الأصوات ، خفيها وجليها . وأبصر جميع الموجودات ، دقيقها وجليلها ، صغيرها وكبيرها ، وأحاط علمه بكل شيء ، الذي شهد لعباده ، وعلى عباده ، بما عملوه . المبدى ، المعيد قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، ابتدأ خلقهم ، ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، ثم يعيدهم ، ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ويجزي المسيئين بإساءتهم . وكذلك ، هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئا فشيئا ، ثم يعيدها كل وقت . الفعّال لما يريد وهذا من كمال قوته ، ونفوذ مشيئته وقدرته ، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع ، ولا معارض ، وليس له ظهير ولا عوين ، على أيّ أمر يكون ، بل إذا أراد شيئا قال له كُنْ فَيَكُونُ * . ومع أنه الفعال لما يريد ، فإرادته تابعة لحكمته وحمده ، فهو موصوف بكمال القدرة ، ونفوذ المشيئة ، وموصوف بشمول الحكمة ، لكل ما فعله ويفعله . الغنىّ ، المغني فهو الغني بذاته ، الذي له الغنى التام المطلق ، من جميع الوجوه ، والاعتبارات